السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يقتضي كون المطلوب هو صرف وجودها في الخارج ، وقد ثبت في محلّه أنّ الإطلاق الشمولي يُقدّم على الإطلاق البدلي في مقام المعارضة ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم ، وتبعه المحقّق النائيني « 1 » ، وقد أشبعنا الكلام عنه في مبحث الواجب المشروط ، وعليه فهذا الوجه تامّ . ومنها : أنّ الحرمة تابعة للمفسدة الملزمة في متعلّقه ، والوجوب تابعٌ للمصحلة كذلك في متعلّقه ، وقد اشتهر في الألسن أنّ ( دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ) ، فلابدّ من ترجيح جانب الحرمة . وأجاب عنه المحقّق القمّي « 2 » : بأنّه في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن . وفيه : إنّه لا مفسدة في ترك الواجب ، ولو كان معيّناً ، بل فيه فوت المصلحة ، وهي غير درك المفسدة ، مع أنّ ما هو مورد البحث - وهو الصلاة في الدار المغصوبة مع وجود المندوحة - خارجٌ عمّا ذكره ، فإنّه لا يتعيّن الواجب في المجمع ، وقد ذكر أنّه في ترك الواجب مفسدة إذا تعيّن . وأجاب عن هذا الوجه المحقّق الخراساني بأمرين : 1 - ما ذكره في « الكفاية » ، وأوضحه في الهامش « 3 » ، وأفاد في وجه ذلك أنّ الترجيح به إنّما يناسب ترجيح المكلّف واختياره للفعل أو الترك بما هو أوفق بغرضه ، لا المقام الذي هو مقام جعل الأحكام ، فإنّ المرجّح هناك ليس إلّاحسنها أو قبحها العقليّان ، لا موافقة الأغراض ومخالفتها .

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 234 ( وتوضيح المقام ) ثمّ بعد حكايته لما التزم به الشيخ الأعظم قال : ص 236 « إنّ ما ذهب إليه . . هو الأقوى » . ( 2 ) قوانين الأصول : ج 1 / 153 ( ثمّ إنّ هاهنا تنبيهين : الأوّل ) . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 177 هامش رقم 2 .